علي أصغر مرواريد

248

الينابيع الفقهية

ورغبت فيها ، عن ابن عباس : لا تحل لك امرأة بغير مهر وإن وهبت نفسها إلا للنبي ع خاصة . فصل : وقوله تعالى : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين ، هو أمر ورد في صورة الخبر كقوله : ومن دخله كان آمنا ، وإنما قلنا ذلك لأمرين . أحدهما : أن تقديره والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين في حكم الله الذي أوجبه على عباده ، فحذف للدلالة عليه . والثاني : أنه وقع موقع ليرضعن تصرفا في الكلام مع دفع الإشكال ، ولو كان خبرا لكان كذبا لوجودنا ، والوالدات يرضعن أكثر من حولين وأقل منهما ، وقال بعضهم : هو على ظاهره خبر ، فإن قيل : إن الخبر يوجب . . . والإجماع أن الوالدة بالخيار . الجواب : لأنه في تقدير حق للوالدات أن يرضعن حولين . وقال الأصم : ذلك في المطلقات لوروده عقيبه ولقوله : وعلى المولود له رزقهن ، والزوجة يلزم لها النفقة إذا كانت تطيع على كل حال ، ولا التباس على أنها عامة ولا يمتنع أن يبين للرضاع زيادة حق على حق الزوجية ، وقال أبو مسلم : هو أمر وحكم من الله على النساء بإرضاع أولادهن وعلى أزواجهن إقامة رزقهن وكسوتهن . وقال الزجاج في قوله تعالى : بالمعروف ، أي بما تعرفون أنه عدل على قدر الإمكان ، ويدل على هذا التأويل قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ، لأنه خبر في تقدير النهي وبدل ، أي لا يكلف الزوج من النفقة أكثر من الإمكان على قدر حاله وما يتسع له لأن الوسع ما يتسع له الرجل ولا يتحرج به ويصير إلى الضيق من أجله ، ونظر الصادق ع إلى أم إسحاق ترضع أحد ابنيها فقال : لا ترضعيه من ثدي واحد وأرضعيه من كليهما يكون أحدهما طعاما والآخر شرابا .